الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

376

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

تقتضي قرار الضمان على من تلف عنده دون غيره بعد مساواة الجميع في الغصب والضمان ، وكون التلف سماويا أول الكلام . ويبقى توجيهات أخرى لهذا الحكم ذكرها الأعلام : 1 - ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه من أنّ الثاني ضامن لأحد شخصين على البدل : المالك والضامن الأوّل . وقد عرفت أنّه لا دليل على ذلك ، بل الدليل على خلافه ، لأنّه لا وجه لكون الثاني ضامنا لأحدهما بعد كون المال لواحد معين ، وهو المالك ، ولم يحصل هنا حق للأول على المال ، لا حق الملكية ولا غيره ، كيف وهو غاصب على الفرض ، فلا يكون الثاني ضامنا لأحد شخصين ، فهذا التوجيه غير كاف . 2 - ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه ، وحاصله انحصار اشتغال الذمّة بمن تلف في يده ، وإن كان يجوز للمالك أن يرجع إلى غيره باعتبار الغصب ، فلو رجع إلى غيره من تلف عنده ( كالضامن الأوّل في مورد الكلام ) وأخذ البدل منه ملك ذمته الثاني ( أي من تلف عنده ) بالمعاوضة الشرعية القهرية ، فيجوز رجوعه إليه بعد ذلك . وفيه : أولا : ما عرفت من أنّ الضمان على الجميع ، لا خصوص الأخيرة بعد عموم الأدلة ، وعدم المانع له ، وشمول على اليد للجميع . ثانيا : كون وجوب الأداء على الأخير وضعيا وعلى الباقي تكليفيا لا يساعد عليه شيء من الأدلة بعد مساواة الجميع في اليد العادية . ثالثا : أي دليل على هذه المعاوضة القهرية الشرعية بعد رجوع المالك إلى الأوّل ، نعم لو كان هناك دليل قطعي على أصل الحكم ولم يمكن توجيهه من طريق آخر وانحصر الطريق فيما ذكره أمكن القول به ، ولكن أنى لنا بذلك ، فتدبّر جيدا . 3 - ما ذكره السيد قدّس سرّه - وهو قريب من كلام الجواهر - وحاصله وقوع المعاوضة القهرية بين العين التالفة ما يؤدّيه الضامن الأوّل للمالك ، فيقوم مقام المالك في مالكيته العين التالفة ، ويكون ملكا لدافع البدل ، فله أن يرجع إلى كل واحد من الأيدي المتأخرة . وكأنّه قدّس سرّه رجح هذا الوجه نظرا إلى أنّ السابق ، له أن يرجع إلى كل من لحقه مع أن توجيه